الضباب
مِثلَ غجريٍ
يدقُّ على الدفِّ
لينسَى شُحَّ الأيام
يضعُ عقلَهُ في عُزلةٍ
يحاولُ أن يطردَ ضجيجَ القُنوطِ
ينظرُ إلى الأرضِ أكثرَ وأكثرَ
تَعِبَ مِن النظرِ إلى أعلى
فلا أحدَ ينظرُ إليكَ
وأنتَ تهتزُّ مثلَ ورقةٍ
في عبَثِ الزمن
يغطي وجههُ بكلتا يَدَيه
يتذكّرُ حِكمةَ بُوذا:
أنا لا أرى ..لا أسمعُ ..لا أتكلم
ملَّ من الرؤيةِ حتى غطَّى مُقلتَيهِ الغُبار
ومِن السمعِ حتى تقطَّعَت الأستار
ومِن الكلامِ حتى سالَ الكونُ دمار
لا يدري أَهو حيٌ أم مَيتٌ
أو بينَ بين
أو بينَ بحرٍ أو بحرين
فهذا الفضاءُ ما عادَ لنا
ونحن لسنا لَنا
الحبُ تسرَّبَ من أَفواهِنا
القادمُ مظلمٌ تتلاعبُ فيه الخَفافيشُ
ضَبابٌ كثيفٌ مُقبلٌ لا نراه
فهل نُدبِرُ إلى جحيمٍ أقلَّ وطأةً
أم لدينا سِواه
شكرا لكرم مروركم