الشارعُ ثعبانٌ مُمتد
يتبدّى خلفَ وجوه العَابرين
الفَضاءُ يَرسمُ سُحبًا عدائية
تهطلُ على الرؤوسِِ رذاذَ وجع
الجهاتُ صديقةٌ مخاتلة
المسافاتُ مساميرٌ ضاحكة
الأمصارُ قتلٌ وصَديد
انظروا كيفَ يَتراقصُ الدمُ
مثل غانيةٍ ثملةٍ
فقدت كل ما فيها
وظلّت عالقةً في الريح
فكيف ابوحُ بما في مقلتي
حتى الريحُ فقدت حاسةَ السمع
لا شيءَ في الخارجِ ينثرُ وردًا
على جبهتي المُتعبة
كي تستفيق من صدماتِ العصر
الجدرانُ آذانُ عسس
تتقنُ النَميمة
ولا تكفُّ عن ضحكاتها
الملتحفة بالتِرياق
وأنا لا أرضى أن يُستباحَ دمي
دمي لا يُراق
الخارجُ خرافةٌ تبعثُ على السأم
لا مكان لي في أي مكان
اهرعُ إلى البيت
مرفأ الأمان السحري
هربًا من الوحوشِ الخفيّة
أضع رأسي على المخدةٍ
ظامئًا لبكاءٍ عميق
يغسلُ القلب بماء مقدسٍ
لكنهم اغتالوا البكاء في عيني
قدموا عبراتي هديةً للصمت

شكرا لكرم مروركم