خبأت لوحاتي في تجاويف جمجمة
في قلبِ السُّكونِ ضجيجٌ نائمٌ
هناكَ تفحَّمَتْ صورةُ يقَظةٍ
أُصيبَتْ بداءِ اللّامبالاةِ
هناكَ أكلَ وحشُ المنافي
لسانَ البوحِ
واستوطنتْ أحلامُ الهروبِ
غيومَ الرَّحيلِ
فرياحُ العاصفةِ تنبئُ بالسَّفرِ
ألمحُ على متنِ طائرةٍ آثارَ نَدَباتٍ
المسافرُ فاضتْ أنهارُ أحزانِهِ
غطَّتِ الطائرةَ بالجراحِ
ذاكَ المسافرُ ورِثَ عن بلادِهِ جسدَ الحربِ
لذلكَ الكوابيسُ تتبعُهُ
هو الذي لا ينامُ
لعلَّها كوابيسُ اليقَظةِ
هو الذي يحملُ الكثيرَ من الصُّورِ المشوَّهةِ
في جَعبةٍ بِلا أقدامٍ
اللُّغمُ الأرضيُّ بترَها
هو الذي رسمَ بريشتِهِ
تجاويفَ جمجمةٍ
دفنَ في داخلها معرِضًا للوحاتٍ حبيسةٍ
الأصواتُ فيها تختنقُ
هناكَ الخوفُ دسِمٌ
فاللَّوحاتُ رُسِمتْ بالأحمرِ اللَّزجِ
الممزوجِ
بغبارِ الأبنيَةِ
هناك ما زالتِ الرّؤوسُ
تتآكلُها الدّيدانُ
هناك الجثثُ بعد
منذُ عهدٍ
لم تعثُرْ
على منْ يدْفِنُها .
سامية خليفة/لبنان

شكرا لكرم مروركم