مَن أنا ؟
كُلُّ الأشياء ِ باتت لا تعرفني!
حتى نفسي ،
تبحث ُعني دون أن تجدني!
مَنْ يعرفني؟
أكلّمني وَما عدت ُ أسمعني!
كتاب ٌ أنا بلا حروف ٍ تقرأني،
مرايا أنا بلا وَجه ٍ يُميّزني ،
كُلُّ التأريخ ِ إليه لم ينسبني!
لَمْ يبحث ،
لَمْ يسأل ْ ،
لَمْ يقرأ في صحف المفقودات ِ عني،
أراني وحيدًا في فوضى الوجود
كسيرًا محطّمًا
غريبًا سجينًا في زنزانة ٍ
أزلية ٍ بلا جدران ٍ تحيطني
أو حتى قيود ،
أقرأ على أخيلة الجدران الوهمية ِ
عبارات ٍ كأنّها تقصدني رغمَّ
أنّها مؤرخة ٌ قبل َ آلاف السنين !
لا أدري حقًا أنا هو ذاك ماقبل آلاف السنين ؟
هَلْ اسمي هو ذاك المنقوش ٌ على الواح الطين ؟
تلك حضارتي أم هي مجرد أوهام في عقلي المِسكين ؟
مَن يخبرني بحقيقتي دون أنْ يحرّف َ
دون أنْ يُمجّدَ
دون أنْ يشوه َ في سِفْر ِ التكوين ،
فكُلُّ الروايات ِ محفورة في عقلي
كُلُّ المقالات ِ ماثلة أمامي منذ ُ أن ْ بدأت أكتب ،
حتى ملامحي هي الأخرى تبدو تبحث عني !
لأنها لم تعرفني
حتى في لقائنا الأخير !
مَنْ مِنَّا أنا؟
أنا أو كلانا وَهم ٌ
يسبح في خيالات ِ الأثير ؟
فلا ظلًا لنا
وَلا حتى جسدًا يرافقنا ،
أنا مَن أنا ؟
وَكلانا مَنْ نكون ؟
نحن حاضرًا
أم ترانا ماضيًا غيّبته ُ الدهور؟
أم مستقبلًا عاش فينا
قبل حتى أن ْ يكون ؟
محمد العبودي ###
اللوحة بريشة الساحر مارك شاغال،،،

شكرا لكرم مروركم