عش عزيزاً
النّار تحرق في أشواقها الخشبا
والرّيح تجلب في طغيانها السّحبا
ودمعة الغيم تروي كلّ من عطشوا
والماء يقتل لو في بحره غضبا
أهل الجنازة في مفقودهم حزنوا
وحافر القبر مسرورٌ بما كسبا
هذي الحياة عناقٌ بعد تفرقةٍ
ثمّ افتراقٌ إذا عاد الّذي اغتربا
سينسج اللّيل أحلاماً ويسرفها
ويخرج الصّبح محزوناً بما سُلبا
سيأكل الذّئب أغناماً إذا شردت
ونحن نأكل من لم يؤثر الهربا
نطالب الّليل أن يأتي لنسكنه
وإن يجيء نريد الضّوء والكتبا
قلاقل الصّمت في الأدراج لو سُحِبت
ستحرق السّور والأفنان والحطبا
ولجّة الصّوت تخشى كفّ سامعها
فهودج الرّيح مرهونٌ لمن ركبا
فلا تظنّنَ أنّ الماضيات مضت
فالقادمات ستمضي كالّذي ذهبا
فاكتم نواحك لن يجديك مسمعه
وعش عزيزاً ولا تعط الأسى سببا
فادي مصطفى
شكرا لكرم مروركم