آخر المرمى
إنّي وقفتُ وحيداً آخر المرمى
وجيف قلبٍ يعاني الآه والظٌلما
مذ كنت أهرب من أقدار عاصفتي
رأيت نفسي غريقاً أشهقُ الحِلمْا
أناشدُ الله صفحاً عن معاندتي
لمن يعاشر ذئباً أسقطَ العِلما
نفسي تريد بياضاً والسّواد هنا
أضحى الحكيم وصار الموت والسّلما
ذقت الهوان وذاقت طفلتي ألمي
قلبي يلجّ بشوقٍ والهوى أعمى
أيني أنا وقيود اليأس تثقلني
والحَبُّ غادر في تخميره الكَرما
فهل سأطعم أطفالي فُتات غدي
حين انتُفيتُ لقبرٍ صدّقَ الحُكما
كلّ الّذين أشادوا في بياض يدي
أضحى الهروب لديهم من غدي سهما
جاهرت بالصّدق حتّى فرَّ من كتبي
كلّ الّذين أرادوا الزّور والجُرما
مالي أكسّرُ أغصاني وأتركها
تحت القيود فلا أجني سوى السُّمّا
أُرقّعّ الثّوب حتّى بات يبغضني
ومن أجاور عاش الفيض والتّخما
نظرتُ من داخل الجدران معتقداً
أنّ العيون عن البلوى هي الأسمى
فما رأيت سوى الغربان ترقبني
من البعيد تريد العين والصّرما
أغمضت عيني وجئت النّوم معتقداً
أنّي سأهرب لكن أجهضوا النّوما
عيني اليمين من الشّبّاك أرسلها
أمّا الشّمال فترجو وصلكم دوما
سينتهي القهر في يومٍ وأذكرهُ
لكنّ قلبي سيبقى ينبض اللّوما
فادي مصطفى

شكرا لكرم مروركم