حُسن المِلاحِ
طرقتُ نوافذ الحسنِ المِلاحِ
ليصحو في مباسمهنَّ راحي
فهبّت من رياض الحسن ريحٌ
تشقُّ العصرَ من لون الصّباحِ
ظننتُ الورد مختصّاً بعطرٍ
فكان الشّوك مغتصباً جراحي
حبستُ الخافق المجنون ليلاً
لتغفو الرّوح حيناً بارتياحِ
أفقتُ الصّبح تسألني عروقي
لِمَ النّبضات تركض حول ساحي
وجدتُ القلب من جدران صدري
يراسل كلّ أنسام الضّواحي
تراقصتِ المعاني في حروفي
على خجلٍ تستّرَ بالوشاحِ
فأسقطتِ المعاني كلَّ سترٍ
بوجهٍ كان يرنو لانفتاحِ
أُضيءَ اللّيل من وجه الثّريّا
بحين تكشّفَت دررُ الأقاحي
دعيني ألثمُ الأزرار حتّى
أجودَ على البقيّة بالسّماحِ
وأكتبَ في محيط الخصر سطراً
يجاوب كلّ أسئلة الرّياحِ
فلا سؤلاً يموت على طريقي
ولا طيراً سيفلت من سلاحي
رحيل اللّيل لا يفني هدوئي
فخيط النّور يُنسَلُ بانزياحي
سأعبر ضفّة الوادي المسجّى
على جنبيك معتمراً نجاحي
ومن نجوايَ تبتلّين عطراً
ويبقى الطّير مكسور الجناحِ
فلا يقوى على هجر التّمنّي
ولا يهوى مغادرة الفلاحِ
حُبيباتٌ من القطر المصفّى
تزيّنُ شرفةَ البيض الرّداحِ
ولون الورد يبدأ في سفورٍ
على شفةٍ تكزّ على النُّواحِ
أثرت جواب أسئلةٍ تعدّت
صراخ ضحيّةٍ تهوى صياحي
جريءٌ يا يراعي كيف تُبدي
على الصّفحات نهجاً بانشراحِ
فكم من طلعةٍ تبدو نزولاً
فتظهرني بأنّي غير صاحِ
جميع معالم الأشعار نابت
عن الأوتار في نغم اقتراحي
فكنتُ الأوّلَ المرموقَ غصباً
عن الأزلام في كلِّ النَّواحي
عصافير المواسم عانقتني
وما احتاجت يميني للرّماحِ
فثارت تحت قافيتي سطورٌ
تريد الوصل من حسن الملاحِ

شكرا لكرم مروركم