"أوجاع باردة"
تعانق السنابل أجنحة النسيم
تنثر لنا الشتاء بقلبه المبتور وهو
يلفح صدور الأيتام بأصابعه الباردة
معلق بالوجود ولا وجود
هو لا أرض محددة له
وهم لا بيت لهم
هو يتنقل بأجفان مكحولة يمر "بكافيه" تستدعيه امرأة عجوز ترتدي معطفا سميكا تطلب منه أن ينفخ بقهوتها لتبرد قليلا
يرد النسيم مستغربا إن كنت ترغبين ببعض البرودة لما لا تعطيني معطفك هذا لأعطيه لذلك الطفل الذي يقبل الأرض بجسده العاري
ترد العجوز بابتسامةٍ والدمعة متحجرة ترفض البوح أنا أيضا أشعر بالبرد أولادي معسورو الحال وأشعر بثقلي و رغم اتساع هذا العالم هو يكبت أنفاسي
يخرج النسيم مربك الحال يتحدث في سره وبعد تعدد الفصول التي مزقت جسدها لم ترسم لنفسها هوية
فكيف أجد لنفسي أنا ذلك.
يلمح قصر كبير يلمع الأمل بداخله
فيتسلل من نافذة رجل بانت عليه الشيخوخة رغم صغر سنه
يلف النسيم نفسه يحاول اختطاف الدفء المعلق على الجدران المرصعة بالذهب يقول العجوز للنسيم
أنظر أن جدران غرفتي عاقر لم تنجب لي إلا الخيبة والحسرات
يلمس النسيم المرض الممسك بمصرعيه
ماكل هذا بكل الوجود لا أرى كائنا موجودا
الكل يعيشُ بلاوجود
ياالله هو لا هوية له أيضا
يقهقه النسيم المعلق بين السماء والأرض بصرخات ثملة
وكيف يحدد الهوية من لا هوية له.
مجدولين

شكرا لكرم مروركم