حاورني درويش ..
قائلاً ..
لا شئ يعجبني ..
راوياً حديث ركاب الباص ..
الذين أحبوا البقاء ..
لما بعد المحطة ..
وهو الذي آثر النزول ..
لأنه تعب من السفر ..
فتعال يا درويش الوطن ..
أروي لك قصص الوطن ..
لا شئ يعجبني ..
فقد مللت البقاء بلا كرامة ..
و هوية لا أستخدمها ..
الإ للتعريف عن نفسي ..
هوية يحملها كل شعبي ..
يا سبحان الله ..
تشابهت فيها كل صفات الشعب
العلامة الفارقة فيها
نوع الجنس ..
ذكر كنتَ أو أنثى ..
وهي عبارة عن تسلسلٍ لرقمٍ ..
أسموه وطني ..
لا شئ يعجبني ..
حين مددت يدي بالعطاء
بتروا أصابعي أو بالأحرى ..
سرقوا يدي ..
وادعوا أنها ملك الوطن الأبدي
وساقوني بأغلال من حديد
أيضاً نحو سجن وطني ..
قالوا فيما قالوا أنني
خطر يهدد كيانهم العربي ..
رغم أني كنت أبكم ..
ولا صوت عندي ..
ادعوا أن الشريعة أباحت أهوائهم
وبحكم شرعيتهم علينا
أن نصمت صمتاً أبدي ..
أتذكر في عيد الفطر
أنني زرتُ مقبرة وحدثت الموتى
عن موتنا
فسخر مني من أمسك بيدي
قهقه بصوت علي ..
قال كيف تحدثين الموتى
في قبورهم أصابك جنة
أم كنتِ ممن بالموت يلحد
هو لم يعرف أن الأموات
هم الناجون من خدعة الحياة
وأنهم يحيون في سكون أبدي
وأننا كل يوم نفر من الموت
خوفاً من ذلك السكون السرمدي
كذلك لم يصدقني حين قلت له
أن الأموات يعرفون حقيقتنا
و نحن نجهل سباتهم الطويل
أحسست برعشة خوفه
سحبني من بين القبور من يدي
في تلك اللحظة لم أدرك
سبب خوفه ولم يخطر ببالي
أنه كالقبر يدفن بداخله غل الموقد
سرنا وسارت بنا الساعات
إذ ينكشف الغطاء عن وجهه
صُعقت بوجه وحش يكن الحقد
والضعف والضلالة وبين الناس
عباءة النبوة يرتدي ..
لا شئ يعجبني
حين يقف الجمهور مصفقاً ..
لمن يغطي عين الشمس ..
بملاءة عاهرة أدت طقوس شهوتها
وعادت لفراشها تتنفس لذة العصيان
تدعي العفاف كبتول ما مس طهرها نبي
لا شئ يعجبني ..
أقولها لمن كانت نبضاً في رحمي ..
حين تجرأت على باب جنتها ..
فكسرته كسراً لا جبر بعده ..
ففي قلوب الأمهات وجد يستجدي
النور بطعم بنت أو صبي
أسألها اليوم
كيف اقتلعتِ فؤاداً كان يؤنس وحدتك
في ظلام الرحم
او كيف استطعت أن تجتثي جذوة
النار وسط اللهب
فيا درويش الوطن ماذا أخبرك بعد
فبعدك ماتت حرب الطائرات والدبابات
وحاربوا الوطن بالأسر وجعلوا
رصاصاهم القاتل بنت أو صبي
#عائشة

شكرا لكرم مروركم