أنتَ قصيدتك
لن تنأى عن قصيدتكْ
كما لن تنأى هي عنكْ
فحين أراك في الشارع ...
وأنت تحدّق في ساعتكْ
وعلى جبينك تتراءى
فراشات نوروظلالْ
أقول : إنه على موعد معها
ولكنها تعرف : أين ومتى تباغتك الشمسْ
كذلك العصفورِ الذي حطّ على كتفك فجأ ة ً
ذات مساء...
وتلك القبلة الخاطفة التي طبعت وردتَها على فمكْ
في ليل كان بأضوائه معكم يرقصُ
وها أنت الآن في غرفتكْ
منسجم مع هدوئها
وما يتناهى لك من زقزقات عصافيرْ
وما يومض على النافذةْ
فجأة ًتنهض ُ
لتدفع يدك شيئا ما
تحسه صلدا ًناعما ًباردا ً
كان نديمَك البارحةْ
ويسقط معه قلمك من المنضدةْ
فتبحث عنه ولا تراهَْ
وحين تصطدم عيناك به ِ
تهزك نشوة رؤيا
إذ تتراءى لكَ
أضواء برج بعيدْ
وخفق ُ شراع على صاريةْ
فترافقه بين أمواجه ِ
صاعدا ًهابطا ً
أو تحوّم مثل النوارس ِ
بأجنحة الفضة الصافية ْ
وها هي ورقتك تفرد جناحها في فضاءاتها
وتطيرْ ..
ويدك متهيأة بدفئها
لليد التي ستصافحكْ
على ضفة نهر بعيدْ
فيا لدهشتي من النسائمِ
وهي تمسح وجهك بمناديلها !
وأيد ٍقريبة ونائيةْ
ترمي عليك الورودْ
ولوجهك البهي في ها لته ْ
يهتف داخلي
إلهي !
كم يبدو الشاعر جميلا ًهكذا !
ولأنك تريده لجنتك ...
لاتحب أن نراهْ
لكنني رأيته ُ
وها هو الأن قبالتي
مبتسما ًلنفسه ِ
ومتكئا ًبمرفقه ِ
كراية انتصارْ
وكالمستيقظ من حلم جميلْ
يطرف عينيهْ
ثم يسدل جفنيهْ
ليرى ..
ما كان من ليلته البارحة ْ
ولكنه الآن لا يعنيه شيءْ
بعد أن رأى قصيدتهْ في سربها البعيد ْ...
ولم تعد يده دافئة ًبعدها
وانقبضت دواخله ْ..
كغرفته ْ..
حين يُطفأ الضياء ْ
فينتابه خوف طفلْ ...
وتتوجس قدمه من خطوتها
وذراعاه كجناحين تائهين في فضاء ْ ...
فيا أيتها القصيدة !
لمَ تركتِهِ هكذا..
دمية ً فارغة ْ...
تتحرك أطرافها بخيوط القضاءْ ! ؟

شكرا لكرم مروركم