وحشُ الحنينِ..
ثمانٍ وعشرون مضت..
وها أنا..
أبحثُ عن عطركِ وسطَ الدفاتر
وربّما أعيدُ قراءتها
تدويرها..
بعد العجزِ المصاحبِ لدقّاتِ
حبري..
كي أستحضرَ العطرَ بأصابعي
كهدوءِ صاحبِ مصباحٍ
ومارد ..
وبعد عام آخر
يكبرُ
وحشُ الحنينِ القابعِ في صدري
يغرسُ أظفاره في
سُكري
وصحوي
وربّما يتبعني إلى نهاية هذا العالم
كخيطِ ضوءٍ رفيعٍ في كمّي
يوشكُ على الانطفاء..
المحاصرون ..
الذين فتحتُ لهم فجوةً في أسلاك
حقولِ الألغام
نجوا ..
بعد أن بتروا ساقي..
الآن..
تحملني العصافير إلى أعشاشها..
بعد أعوامٍ من الآن
أستعينُ..
بالعطر الشيرازي المتكوّرِ في رئتي
عنواناً
أو قصيدةً تكتبني..
بعد أعوامٍ من الآن
سيبدأ تساقطُ الشعرِ من رأسي
و أصبحُ أكثرَ ألماً لعدم اهتمام أبنائي
وماذا لو كانوا من دمكِ..؟!
ضعفٌ في النظر
مسبحتي..
خرزُ أضلاعي البارزة
وقصباتُ جفافِ كفّي..
بعد أعوامٍ من الآن
لن أسرقَ من الصحو طيفَكِ
ستأتي رؤومةً.. رحيمةً
يدُكِ النحيلةُ على قلبي صلاة
وحرزٍ من النارِ..
بعد أعوامٍ من الآن
سأوصي..
وسيكونُ لساني لوحاً خشبياً بالياً
وفمي الجائعُ للسماء
قطراتٌ ..
قطراتٌ ..
يسكبون به قصائدي المحرّمة على جسدكِ البكر
الذي لم يرتوِ من عشقي قط
وتلك الغير صالحةٍ للنشر..
سأقرؤها للملائكة المحجلين
أو الجائرين في صقر...
بقلبٍ عامرٍ بكِ ..

شكرا لكرم مروركم