ما عاد يُجدي الصمت يا لبنانُ
عماد الدعمي / كُتبت في بيروت
لبنانُ ضاقت فالعراقُ مُحطّـــــمُ
شكوايَ هـــذي والقصيدُ يُترجمُ
صعبٌ بأنْ أخفــي مَواجعَ شاعرٍ
وأنا الذي فــــــــي شعرِهِ لايكتُمُ
مـا كلّ منْ كتبَ القريضَ بشاعرٍ
قـــــد لا تفي الكلماتُ أو لا تُفهَمُ
فـــــالشعرُ إحساسٌ ودونَ تكلفٍ
وقصائدي مـــــــن صدقِها تتكلّمُ
لبنانُ خلّفتُ الأسى فــي موطني
وتركتُ ألفَ مُصيبةٍ لا ترحـــــــمُ
يا ليتني أخفيتُ ما فـــي داخلي
وكتمتُ أحزانـــــــــــــي ولا أتألمُ
الجرحُ شاخَ بداخلــــــي عذرًا إذا
أفصحتُ جهرًا عندمـــا نَطقَ الفمُ
اللهُ يشهدُ مـــــــــــــا كتبتُ لغايةٍ
فالشعرُ يأتينــــــــــــــي ولا أتقدّمُ
والحرفُ يغزونـــــي كصاعقةٍ وما
أقوى علـــــــــى نارٍ تَشبُ وتُضرمُ
عذرًا إذا أفصحتُ يــــا وطني أما
تدري بكـــــــــــلِّ بقاعِنا سالَ الدّمُ ؟
لبنانُ لـــــــو تدرينَ ما جرحي وما
ألمـــــــــي وكمْ أخفي وحولي لُوّمُ
لكنّما الصبرُ انقضى وسئمتُ مــــن
وطــــــــــــــنٍ تسيّدَ فيهِ قومٌ ظُلّمُ
عانيتُ من وجعي الفظيعِ بموطني
ومللتُ شعباً ضاعَ فيــــــــه الأكرمُ
فـــــــي كلِّ دربٍ غربتي تجتاحُني
والهمُ يعصرُنــــــــــــي وليلي أقتمُ
من لي وقد صارَ الأسى سَكني وما
عندي سوى بؤسٍ وهَــــــــمٍ يُكظمُ
تَعِبٌ أنا وقضيتــــــــي فوقَ المدى
وحكايتي مــــــــــن حزنِها استلهمُ
وطنـــي ذبيحٌ كيفَ يَصمتُ شاعرٌ ؟
والصمتُ للشعراءِ جــــــــرمٌ أعظمُ
أنا كالنبـــــــــــي عزيمتي لا تنثني
ورسالتــــــــــــي كلماتُ حقٍ تُنظَمُ
فإذا اهتدى الشعراءُ صوبَ حقيقةٍ
وتخلفوا عنها ولـــــــــــــم يتكلموا
شتانَ بين عقيدةٍ وثباتِهـــــــــــــــا
ولسانُ حــــــــــالِ الشعرِ لا يَتلعثمُ
لبنانُ ضيّعتُ الطريقَ وتهتُ فــــي
بلدي وما أسفي لأنــــــــــي مُرغمُ
لكنّمــــــــــــــــــــــا متأسفٌ وبقوةٍ
فأنا العريقُ بمعدنـــــــي والضّيغمُ
وأنا الذي مـــــن ذكرِهِ رَجفَ العدا
وأنا الذي مــــــــــــن اسمِهِ يَتزعّمُ
بالله يـــــــــــــا لبنانُ ردي جاوبي
أيحقُ للأنـــــــــــذالِ أن يتحكموا ؟
أهناك مـــــــن يدري بمحنةِ شاعرٍ ؟
أم غرّهـــــــــم أنّ الشريفَ سَيُهزمُ
بيروتُ مثلـــــي حاملٌ كَفنَ الردى
أمشـــــــــــي بلا وَجَلٍ وربي يعلمُ
أما يَراعـــــــــــــــي صارمٌ بل باترٌ
وسعادتــــــــــــي بشهادتي أتوسّمُ
فأنا الذي كَتبَ الحكايــــــةَ صادقًا
وأنا الذي نَقـــــــلَ الحقيقةَ عنهمو
لبنانُ يـــــــــــــا نبعَ الجمالِ بأهلِها
وببحرِها يُسراكِ هــــــــــذا المقدمُ
فأنا الذبيحُ بــــــلا دمٍ والناسُ من
حولي كأهلِ الكهفِ ناموا بل عَموا
لبنانُ ضُمـــــــــــي شاعرا مُتوجعاً
أنا جئتُ مجروحــــاً وأنتِ البلسمُ

شكرا لكرم مروركم