هذا الدخان ذاكرة الغابة بعد حديثها الطويل مع اللهب
هذا السراب نداء لغيم المعاني تحت شموس الجدب
هذا المساء وشاية شيب النهار بعد انهزام جسده على مرأى التقويم البشري
هذا الزهر ضحكة الأرض من العابرين
لا شك في المدى سواي
عين ترقب الآفلين في حديث القمر
و الذاهبين إلى زوبعة الحِراك المتخم باهتزاز المعاني
لا سر في النوافذ سوى صمود الأصابع من العبث بجادئل المكان و الزمان
هذا الحوار عميق يعيد ترتيبي أمام أجندة الهواء
يجرني بلا أبجدية إلى لغة الاحتمال
و يشد مئزر الأجنحة على بطن سفري
هنا على صخرة هربت من جانب بحرها
أجلس
يبللني خيالي و صدر الموجة العابرة
أهزّ نخيل الذاكرة
لا رُطب تسقط و لا ظل سعفة
تدلني على اتجاه خيلي
ارمح أيها الشك
هذا المضمار واسع
و لا شيء في السباق سواي
أنا المولع بلون الأساطير القمحي
و لهجة البكاء على الأرصفة
قطعت من قصبي بحجم ناي
و تركت لانزلاق المعاني ثَقبَه
كلما جدني السؤال
سال لحني على أسفلت القصيدة
و تاه خصر النجمة البعيدة بين أصابعي
لا شك في المدى سواي
عابثٌ يشد الرحال إلى خلوته
كلما فار به الكلام
يمسح زجاج الزحام
يرى المدى في المدى جارفٌ
ويرى صدى وجههُ غارق في شكِّهِ
خارج أروقة الزحام

شكرا لكرم مروركم