أنا مديةُ الحزنُ
و مَنْ نحرَ القصائدَ لوجهِ موعدٍ لم يأتِ بعد
يُجزيني الصبرُ على فراقِ قومي بديةٍ ..
ذَبحُها مُثابٌ بسبعينَ أجر
أفضتُ من كَرَمِ اللقاءِ حجةً
أُلقيها على عينِ من أرتحلوا ليبصروا ما حَلَ بيَّ من اثر
سلامٌ قولي عليهم كلما عادوا
و صريرُ صوتي تقطعت أوداجهُ من حينٍ شكواهُ مُرْ
شديدٌ عليَّ أن أرى ..
وجهي مخضبٌ بالنوى !
و مكحلةٌ عيوني بنأي أشياعهم عني فلا رجعٌ من بعدِ صَد
بعدما كُنتُ مشكاةً لنورهم
و حملتُ لهُم المصباحَ بزجاجةِ قلبي
أطفأوا النارَ التي كنتُ أستظلُ بها من اللظى
فأسطُليتُ من بعدِ زهوٍ بهذا البرد
أربعونَ حلماً و ستٌ من الأضغاثِ كفنتُ بها عمري
مضت نحبٌ كالمزاراتِ
فيضُها للجميعِ حُباً
و بين روضتي صدري زرعتُ من الوهنِ عوسجاً حُر
يا أيها الناسكُ بورعِ الهوى
أ لقيتَ و أنتَ تُصلي بجوفِ المدينةِ عابداً مُلقى على الطريقِ طُهر ؟
و هل سُبيتَ في الليل الجائعِ للنجومِ
عاشقاً مثل الأُسارى ؟
تصيحُ على ظهركَ سياط هجرهم كلما نسيت منهم ذكر !
و مَنْ كانَ خليلكَ و أنتَ تتأرجحُ بين المشانقِ
أ كُنتَ مثلي وحيداً ؟
كلما تدحرجَ عنقكِ من مقصلةِ ظلمهم ..
أعادوك بالدعاءِ حياً ليقتلوكَ من بعدِ قتل !
دهرٌ توسدَ في ظلمةِ عَيشي كافراً
مُذ كنتُ أؤمنُ بالهوى
قيلَ لي ذاكَ بالله شرك
و قيلَ لي إنَّ البناتَ ملائكةً
كلما فعلتَ منكراً ركضّنَ الى الله يشكونَ منكَ بلا عذر
و قيلَ لي
إياكَ أن تبقى حياً في ودهم
هُنَّ يردنَ الموتَ باباً من أبوابِ مكرهم
لو طال مكوثكَ بينهنَّ
جعلنَّ انفسهنَّ بئراً و أنتَ يوسفيَ الغَدر
سُجيتُ على دكةِ الغفلةِ ظمآناً عطشا
و ما كُنتُ أحتسبُ أمراً لهذا الدهر
و أستوى على ظهري حملُ بغضهم
حتى تكأدني الوهنُ إثراً من بعد جهد
يا أيُها المعتلُ بدينِ الهوى صبراً
لستُ على ما يُرام حتى أستشفيكَ من بعدِ جهل
أنا مديةٌ من الزللِ نَحَرَتْ نصلها
حتى إستحالَ عنقي من الذبحِ مهلهلاً يزفرُ الدمَ بلا شَك
.
.
سُهيل الخُزاعي


شكرا لكرم مروركم