كان الوجع متربصا في أعماق الذاكرة، وحين جاء الاستفزاز الأدبي في سجال التطريز الذي أداره شاعرنا القدير الدكتور غياث حمدي، انفرط ما كان القلب يحاول كتمانه، فكانت هذه المحاولة الشعرية في رثاء ابنتي الراحلة رحمها الله وأسكنها فسيح جناته.
لِي فِي الفِرَاقِ حِكَايَةٌ مَكتُوبَةٌ
بِدِماءِ قَلبٍ بِالأسَى يَتَصَدَّعُ
أَمشِي عَلَى وَجهِ التُّرَابِ كَأَنَّنِي
جِسمٌ يُجَرُّ وَظِلُّهُ يَتَضَعضَعُ
أُتَجَرِّعُ الذِّكرَى المُرِيرَةَ صَامِتًا
وَبِجَوفِ قَلبِي أَلْفُ جُرحٍ يُوجِعُ
وَأُخَبِّئُ الأَوجَاعَ خَلفَ تَجَلُّدِي
وَبِصَدرِيَ المَكلومِ نَارٌ تَلسَعُ
أَبكِي عَلَى صَوتٍ تَوَارَى فَجأَةً
وَعَلَى مَكَانٍ بَعدَهُ يَتَوَجَّعُ
مَا عَادَ يَحمِلُنِي الرَّجَاءُ إِلَى المُنَى
فَاليَأسُ فِي أَعماقِ رُوحِي يُسرِعُ
قَد صِرتُ أَحمِلُ فِي المَلَامِحِ قِصَّةً
سَودَاءَ مَن يَقرَأْ سُطُورِي يَفزَعُ
مَا عَادَ يُغرِينِي الضِّيَاءُ وَإِنَّمَا
أَهْوَى الزَّوَايَا حَيثُ صَمْتِي يَرتَعُ
أَستَوحِشُ الأَصوَاتَ بَعدَ أُلُوفَتِي
وَأَمِيلُ لِلصَّمتِ الطَّوِيلِ وَأَقنَعُ
وكَأَنِّني المَنفِيُّ فِي نَفسِي وَمَا
لِي فِي اتِّسَاعِ الأَرضِ بَيتٌ يَجمَعُ
أَمشي وَأَحمِلُ فِي الضُّلوعِ جَنَازَةً
لَم يُدرِكِ الأَحياءُ كَيفَ تُشَيَّعُ
مَا عُدتُ أَحمِلُ مِن بَقَاءِ تَجَلُّدِي
إِلَّا بَقَايَا رُوح مَيِّتٍ تُنزَعُ
أَطوِي فُصُولَ العُمرِ وَهِيَ كَئِيبَةٌ
وَأَظُنُّ أَنَّ الفَجرَ بَعدُ سَيَطلُعُ
فَإِذَا الحَقِيقَةُ كُلَّ يَومٍ صَخرَةٌ
صَمَّاءَ فِي أَحشاءِ رُوحِي تُوضَعُ
أسْعَى أُرَمِّمُ مَا تَكَسَّرَ دَاخِلِي
فَإِذَا بِكُلِّ مُرَمَّمٍ يَتَصَدَّعُ
يَا لَيتَنِي قَبْرٌ يَضُمُّ تُرَابُهُمْ
أَو لَيتَنِي في الرَّاحِلِينَ أُشَيَّعُ
شكرا لكرم مروركم