قال أبو نواس
(أبت عيناي بعدك أن تناما
وكيف ينام من ضمن السقاما)
فقلت مجاراةً له
تُقَلِّبُني الظُّنُونُ عَلَى فِرَاشِي
وَتَسْقِينِي مَعَ الذِّكْرَى مُدَامًا
وَأَكْتُمُ وَجْدَ قَلْبِي كَيْ أُوَارِي
لَهِيبًا كَادَ يَفْضَحُنِي اضْطِرَامًا
وَأَسْأَلُ عَنْكَ أَنْجُمَ كُلِّ لَيْلٍ
فَتَرْجِعُ لِي التَّوَهُّمَ وَالظَّلَامَا
وَأَلْثِمُ طَيْفَكَ المَأْهُولَ حُبًّا
وَأَسْكُنُ فِي تَخَيُّلِهِ هُيَامًا
وَأَجْمَعُ مِنْ شَظَايَا الْقَلْبِ صَبْرًا
إِذَا مَا الْبُعْدُ بَعْثَرَنِي حُطَامًا
وَأَخْشَى أَنْ يُبَدِّدَنِي حَنِينِي
فَأُخْفِي دَمْعَتِي خَوْفَ الْمَلَامَا
وَأَكْتُبُ فِي هَوَاكَ الْيَوْمَ عُمْرِي
لِيَشْهَدَ أَنَّنِي كُنْتُ الْغَرَامَا
فَإِنْ طَالَ الْفِرَاقُ بِلا لِقَاءٍ
بِرُوحِي قَدْ فَرَشْتُ لَكَ الْمُقَامَا
وَيَا مَنْ كُنْتَ أَوَّلَ نَبْضِ قَلْبِي
تنامَى العِشقُ بالعيْنينِ هَامَا
وَأُخْفِي فِي ضُلُوعِي سِرَّ عِشْقِي
وَيَبْقَى النَّبْضُ يَكْتُبُهُ دَوَامًا
توكُّل
شكرا لكرم مروركم