تراتيل عودتكم
يا غائبينَ وفي الفؤادِ عروشُكم
مِتنا وأحييتُمُ بـوصالِكُم أرواحا
نَـثَـرَ الـوِدادُ ورودَهُ لِإِيــابِـكُــــمْ
فَغَـدَا بِعِـطْـرِ نَـسيـمِـكُـمْ فـواحـا
حَلَلْتُمُ وَكَفَـتْ فِي جَفْـنَيَّ أَدْمُعَـا
لَطَـالَمَـا مَـلَأَتْ بِسَيْلِهِـنَّ أَقْـدَاحَـا
فَكَأَنَّـمَا إِشْرَاقَـةُ شَمْـسٍ طَلْعَتُكُمْ
أَحَـالَـتْ ظَــلامَ اللَّـيْـلِ إِصْـبَـاحَـا
رَأَيْتُ فِـيكُـمْ بَـعْـدَ طُـولِ تَلَهُّـفِي
نَـيْـلَ الغَـنَائِـمِ عِـوَضـاً وَأَرْبَـاحَــا
بَـلَـغَ الغِـيَـابُ بِـنَـا حُـدُودَ مَـنِـيَّـةٍ
فَأَفَـاضَ مِنْ بَعْـدِ الرُّجُوعِ أَفْرَاحَا
وَأَرْضِـي بَـعْـدَمَا غِـبْـتُمْ أَجْـدَبَـتْ
وَعُـدْتُـمْ فَلَبِسَـتْ لِلزَّهْـوِ أَوْشَاحَـا
وَصَـدَى خُـطَاكُمْ نَحْوَ دَارِي كَأَنَّـهُ
عَـزْفٌ يُـزِيلُ مِـنَ القُلُوبِ جِرَاحَـا
يَا عَوْدَةً دَاوَتْ جُرُوحِي بَلْـمْسِـهَا
وَكَـأَنَّهَـا مَـا كَانَـتِ لِلْفُـؤَادِ جِرَاحَـا
فَـغَـيْثُكُمْ أَرْوَى لِـقَـلْبِـي عَـطَـشــاً
لَـوْ حَـلَّ بِصَخْـرِ الجِـبَـالِ لَـسَاحَــا
رَسَـمَ الحَـنِينُ فِي الوَجْهِ مَلَامِحاً
تُـرِي الظَّـلَامَ بِمَـوْقِـدِ المِـصْـبَـاحَـا
فَتَكَـحَّلَتْ عَـيْنِي بِنُـورِ وُجُـوهِـكُمْ
وَمَـلَأْتَـنِي بَعْـدَ المَشَـقَّـةِ ارْتِـيَـاحَـا
يَوْمَ غِبْتُمُ ضَمَّتْ عُيُونِي طُيُوفَكُمْ
فَـاكْتَفَيْتُ بِهَـا عَنْ بَصَـرِي بِإِلْمَاحَـا
وَلَقَـدْ غَـدَا الوَرْدُ الغَـضِيُّ مُـوَاسِياً
لِلرُّوحِ إِذْ تَـدْعُـو لِلْوَصْـلِ إِِلْحَـاحَـا
أَقْـبَلْـتُـمُ فَأَقَـبلَ الزَّمَـانُ ضَـاحِـكـاً
وَغَـدَا لـكُـمْ فَـرَحُ الفُـؤَادِ مُـبَـاحَـا
لـو تجـوز للعـزيـزِ حياتُـنـا هـديـة
لقـدمتُها لحبـيب العـمـر إقتراحـا
قلمي
د. عدنان الغريباوي
العراق
شكرا لكرم مروركم