"فِي مَاهِيَّةِ العُبُورِ"
إِذا الوَّقْتُ أَفْرَغَ مِنْ أَعْصابِهِ نِصْفَ السّاعَةِ.. وَاخْتَلَطَ المَشْيُ بِالواقِفِ
وَالسُّؤالُ بِما لا يُجابُ
تَدَلَّى المَعْنَى مِنْ خاصِرَةِ الظِّلِّ
وَتَعَثَّرَ في فَمِ المَمَرّاتِ
وَكانَتِ المَدِينَةُ تَشْرَحُ وَشْيَ الوُجوهِ
وَتَتْرُكُ عِنْدَ اِنْعِطافِ الشُّرُفاتِ
شَيْئًا مِنَ الضَّوْءِ يَتيمًا
وَما مِنْ سَبيلٍ لاِسْتِقامَةِ الوَّقْتِ
تِلْكَ النَّوافِذُ أَقامَتْ طَويلًا
عَلى بابِ التَّأْجيلِ
وَضاقَ بِصَدْرِ العابِرينَ المَدى
وَشَفَّ الرَّصيفُ عَنْ خُطاهُمْ
قَليلًا
وَطافَ النُّعاسُ عَلى الحُرّاسِ
وَنامَ عَلى جَفْنِ السّاعاتِ العَقْرَبُ
إِذا كانَ لا بُدَّ مِنْ رَدِّ هذا الاِنْكِسارِ
أَدِرْ بَعْضَ صَبْرِ الأَرْصِفَةِ
يُصْبِحُ الاِنْتِظارُ مَمَرًّا
وَطِلْ قَبْلَ اِزْدِحامِ النَّهارِ دَليلًا
وَيَمْضي مِنَ الوَّقْتِ آخِرُهُ
نَحْوَ أَوَّلِهِ المُباحِ
وَتَمْضي إِلى الغامِضِ المُسْتَبِدِّ الخُطى
وَبَعْضُ الدَّقيقَةِ صَرْفٌ يُديرُ الجِهاتِ
فَكَيْفَ اسْتَمالَتْ خَرائِطُهُ تَميلُ
وَبَعْضُ الصَّرْفِ خَيْطُ زَوالٍ
وَصَوْتٌ تَكَسَّرَ فيهِ الطَّريقُ الطَّويلُ
وَبَعْضٌ لِبَعْض يُصارِحُ بِالحُلْمِ حَتّى
تَظُنَّ السُّؤالَ سَحابَةَ مَعْنًى
وَصَدْعٌ بِحَجْمِ الجِباهِ ثَقيلٌ
وَأَنْتَ المُقيمُ القَديمُ
وَأَنْتَ إِذا داهمَكَ الوَّقْتُ
اِنْكِشافُ الزُّجاجِ
وَقَدْ شَفَّ حَتّى يَكادُ يَقولُ
إِذا الوَّقْتُ أَمْضى مِنْكَ بَعْضَكَ
فَاعْرِفْ لِأَيِّ مَآلٍ سَتُفْضي
وَهاجِرْ بِبَعْضِ البَقايا إِلى
بَعْضِكَ المُرْتَحِلِ وَدَعِ التِّيهَ
سُؤالًا عَلى ظِلِّهِ يَسْتَطيلُ
فَبَعْضٌ لِبَعْضٍ
يُعيدُ ائْتِلافَ المَرايا
عَلى سَطْحِ ماءِ التَّجَلِّي
فَيَعْلو قَليلًا... وَيَهْوي قَليلٌ
وَما هَمَّ إِنْ ضاقَتْ
قَليلًا… كَثيرًا
وَما ضَرَّ إِنْ غامَتْ وَراحَ الزَّمَنُ
يُفَسِّرُ وَشْيَ العابِرينَ
وَماتَ الوُصولُ قُبَيْلَ
اِرْتِفاعِ النِّداءِ
وَغامَتْ سُقوفُ النِّهاياتِ وَاسْتَعْذَبَ
الصَّمْتُ فيكَ الوُصولَ
وَبَعْضُ بَقاءٍ... كَبَعْضِ رَحيلٍ
إِذا ما تَعِبْتَ فَأَيُّ الاِنْتِظارَيْنِ تُرْضي
وَما أَنْتَ حاضِرٌ إِذا ما مَضَيْتَ
وَلا أَنْتَ في الرّاحِلينَ تَحولُ
إِذا الوَّقْتُ أَمْضى مِنَ الوَّقْتِ
كُلَّ السّاعَةِ
يَسْتَنْطِقُ القَلْبُ جِسْرَ التَّنَهُّدِ فيكَ
فَما لَكَ في مَهْدِ تِلْكَ الجِهاتِ مَقيلٌ
تَقولُ السّاعاتُ
وَأَنْتَ عَصِيُّ الوُصولِ فَما لَكَ
يا مُسْتَهامُ بِهٰذا المَقامِ نُزولٌ
فَقُلْ أَيَّ صَمْتٍ وَلا تَتْرُكْ لِلْغُبارِ
يَمْحو مَلامِحَ مَعْنًى
إِذا ما تَبَدّى بِخُطى المَدينَةِ الدَّليلُ
سَلامٌ عَلى ما تُريدُ الأَمْكِنَةُ مِنْكَ
أَوْ أَنَّ البَقاءَ سُؤالٌ وَلَيْسَ بِوُسْعِكَ
أَنْ لا تَكونَ طَريقًا
وَما أَنْتَ ذاكَ الطَّريقُ... غَدًا
حينَ تَخْرُجُ الشَّمْسُ مِنْ خاصِرَةِ
الزِّحامِ
لا تَذْكُرِ الأَمْسَ عَفْوًا
إِذا أَخْبَرُوكَ بِسِرِّ البِدايَةِ
هذا رَمادُ الحِكايَةِ.... يَعْلو
وَما مِنْ ساعَاتٍ تَعودُ
وَكَمْ ضاعَ في المَمَرّاتِ سَبيلٌ
وَأَنْتَ الَّذي أَوْهَمَ الوَّقْتَ
أَنَّ الوُقوفَ لِبَعْضِ الوُصولِ بَديلٌ
وَأَنْتَ الَّذي ما أَشارَ بِشَيْءٍ
وَلا اسْتَمالَ
وَأَنْتَ الَّذي حينَ تَعْلو الجِهاتُ
مُسْتَميلٌ
وَأَنْتَ مِنَ المُمْكِنِ المُسْتَحيلِ.
_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر
شكرا لكرم مروركم