قصيدة : حين تكلّمت طهران
بقلم : سمير كهيه اوغلو - العراق
حين تكلّمت طهران
لم يكن الصوتُ خطبةً مرتجلة
ولا وعدًا عابرًا من منصّةٍ
تعجُّ بالكاميرات الصوتُ نفسًا خرج من رئات الحصار
وصدى دوّى في فراغٍ أَعياه نُباحُ البيانات الهشّة
في الوقت الذي كانت فيه الخناجر تُغلّف بالبروتوكول
وكانت العواصم تبتسم للجلاد خِلسة
رفعت طهران يدَها
لا بالمصافحة، بل بالموقف
قالت ما لم يجرؤ على قولِه العرب
وفعلت ما خشيتهُ الجيوش المرهونة
لم تنتظر مصادقة مجلسٍ معطوب
ولا تفويض قمةٍ من ورق
حين تكلّمت طهران
اتسعت عيونُنا، لا دهشةً، بل ندمًا
تذكّرنا الخريطة
وتفقّدنا أوطانًا نسيناها في صالات الانتظار
كان الصوتُ يشبه الطلقة
لكنه لا يقتل بل يُوقظ
من قال إننا بلا صوت؟
نحن الذين صرخنا منذ {1948}
لكننا كنا نصرخ داخل زجاجة
وطهران كسرت الزجاجة
لم تهادن قاتلًا
ولم تُربّت على كتفِ من احتل
ولم تقل إن الوقت غير مناسب
حين تكلّمت طهران
سمعنا الصمت العربيّ يبلع لسانه
من الرفض إلى التحفّظ من "قضية" إلى عبء
وشهدنا الشاشات تبدّل لون شعاراتها
من "تحرير" إلى "تطبيع
لكنّ الصوت بقي. يمشي في الأزقّة
يرسم خارطة من عزيمة، ويهتف
ولا راحةَ لشعبٍ نسي أن الدماء لا تُباع
لا مقامَ للغاصب في أرض الأنبياء،
ومنذ ثلاثة أيام
تقصف طهران تل لبيب بعزمٍ لا يلين
وإرادةٍ لا تُساوم
بينما الأمة العربية تتقوقع خلف جدران صمتها
تتفرّج من جحورها
وتحسب المواقف على أصابع الخذلان
لا تزال السماء تمطر صواريخ منذ أيّام
تُزلزل أرض الكيان وتُبدّد وهم تفوقه
وبينما تل لهيب تشتعل تحت وابل القصف
ترتفع في سماء بعض العواصم العربية ألوان الصواريخ
لا من فعلها،
بل من انعكاس أصدائها
وكأنها تزيّنها عن بُعد، لا جرأة لها أن تقترب
في الخيام المتناثرة على أطراف الجراح
يجلس الأيتام حول أمهاتهم الثكالى
عيونهم ذابلة من جوعٍ مزمن
وقلوبهم مثقلة من خذلانٍ مزمن
لكنهم ولأول مرة منذ زمن
شبعوا… شبعوا من مشهد السماء
وهي تعيد الاعتبار لصوتهم المنسي
شبعوا من رؤية من يقصف الكيان
لا من أجل تفاوض
بل من أجل الكرامة
كانت إيران هناك
في الميدان لا على المنبر
واليمن رغم الجوع والحصار
استخرج من رماده صوته
وقال نحن هنا ، أما الآخرون
فقد اكتفوا بالمشاهدة
وبعضهم صمَت لفرط الحرج
وبعضهم بارك من خلف الستار باسم الحكمة
لكن الأطفال في الخيام لم يسألوا عن توازنات القوى
أخيرًا، أحدٌ تكلّم لغتنا
ولم يحتاروا في قرارات البيانات
هم فقط رأوا صاروخًا يعبر السماء بأسماء شهدائهم
وقالوا هذه ليست مجرد معركة
إنها حرب بين الحق والباطل
بين أمة تقف على حقها وكيان غاصب
لا مكان له في التاريخ
لا حياد في هذه المواجهة
ومن يظنّ غير ذلك فليبقَ صامتًا
ويرفع شعاراتٍ مستهلكة لا تليق بثورتنا ولا بدماء شهدائنا
شكرا لكرم مروركم