رسائل فيروزية عند حافة الضوء
ضياءٌ يتسلّل من خلف الستائر
كأنه اعتذارٌ مؤجل عن غيابٍ لم يحدث.
على الطاولة،
تتمدد رسائل فيروزية لا أحد يقرؤها إلا قلبي،
والموسيقى تهمس:
"رجعت الشتوية..."
لكن المطر لا يأتي.
ساعي البريد
يمرّ كل صباح
لا يحمل لي شيئًا
سوى ظلّه المتعب
وكفّه التي تعود فارغة
من أسماء كنت أظنها تعرفني.
الحروف
تكفكف حزنها على أطراف الورق،
تتماهى مع صمتي،
وتتبعثر عند المسافة بين نافذتك واسمي.
كأن كل الأشياء
اتّفقت أن تكون مؤجّلة:
النور،
اللقاء،
الرسائل،
وصوتك الذي لم يصل.
وأنا
أعدّ خيباتي بنبضٍ هادئ،
كمن ينتظر رسالة يعرف أنها لن تأتي،
لكنّه يصرّ على الانتظار
كطقسٍ داخلي
أو عادةٍ لا يُشفى منها.
كلُّ ما تبقى
صوت فيروز
يهمس في الغرفة الخالية:
"بكتب اسمك يا حبيبي..."
وأنا أكتبه بين السطور
بيدٍ لا تزال ترجف.
تتراكم المسافات
فوق الرفوف،
وفي الأدلة الصغيرة:
زرّ معطّر،
غلافُ كتابٍ طويتُه على عجل،
قصاصة ورق
بخطٍّ يشبه انحناءةَ قلبٍ تعب...
يا لهذا الضوء،
كيف يشبهك حين يتسلل خائفًا،
وكأنه يخشى أن يوقظ اسمك في ذاكرتي.
يا لهذا الصمت،
كيف يتّسع لكُلّ هذا الكلام الذي لم يُقَال.
وكأنك كتبتني ذات فقدٍ
ثم نسيتَ أن تعيدني إليك.
والآن،
ها أنا أطفئ الضوء
لا لأني اكتفيت،
بل لأني تعبت من رؤيتك في كل شيء.
أغلق النافذة
فتدخل فيروز من الشقّ الآخر…
"منّك إنتَ ببلّش تشرين..."
فأبتسم كمن يلوّح لذكرى،
لا يريدها أن تمشي…
ولا يملك أن تستقر.
وتمضي الرسالة الأخيرة،
دون ختم،
دون عنوان،
إلا قلبي.
ورود الدليمي/العراق
شكرا لكرم مروركم