ليلايِ: قد جئتُك شاكيا من ذاتي
فأنا المُتيمُ أشتكي من ليلاتي
أثرت قتلي- فارحمي أمواتي
واموتْ منكِ ، وما دفنتِ رُفاتي
يابنت بغداد التي نضبت لها
كلُّ العيونِ بما جرتْ دمعاتي
قد جاءكِ البَّدويُّ يحملُ عشقهُ
في دربهِ مُتعثِّرِ الخطواتِ
قد كنتُ قبلكِ نائما بوسائدي
أيقضتني من غفوتي وسباتي
ٱتيكِ من عطشي وسط تصحُّري
وأعيش كالصُّبَّار في فلواتي
أمشي المسافاتِ مرتعش الخطى
وعلى دروبكِ لاقياً نكباتي
في بيتنا الداوي تلفُّ عناكبٌ
او بومنا المشؤم في ظلماتي
وحمام هذه النائحات فوقنا
شجو الحمامِ مُقلِّداً أصواتي
في بابكِ المسدود أقعد ناسكاً
ادعوكِ في التّسبيحِ والصلواتِ
فاسدُّ بركاناً تفجَّرَ في دمي
قد حرّكَ المسكون في سكناتي
قد جاءكِ الضمانُ يلمض ريقهُ
فاستمطري ياغيمُ في فلواتي
فانا كنوحٍ في هواكِ غريقهُ
وسفينتي شطّت عن المرساةِ
أنى تروحُ تروح عيني حولهُ
أنّى يدور تدورُ فيهِ جهاتِ
وحدي أدور وفي دروبِ متاهتي
بضياعِ قافلتي ألمُّ شتاتي
فانا شكوتُ لكِ الضياعَ بمحنتي
وارى نجومَ الظهر في مأساتي
من الف لونٍ سوف اجمع صرختي
أذناكِ ما سمعت ْلنا الصرخاتِ
ويظل ذاك الوجهُ غايةَ رحلتي
ولقاكِ عندي غاية الغاياتِ
ياايها الوجهُ الذي احببتهُ
فيهِ اشتهي اللقيا بلا ميقاتِ
من بعد عينيكِ قد تحرَّكَ خافقي
ولها يزيدُ بدفقةِ النبضاتِ
قسماً بعينيك التي قسمي بها
احببت صرتُ في مقلتيكِ حياتي
مدّي بكفيك فالرّياحُ تحجّرتْ
فمتى تُحيلي جدبنا غاباتي
محمد التركي
شكرا لكرم مروركم