إنْ أنا إلاّ شجرة
ألا تعرفين أنني شجرة
واقف كالصّبر و عنيد كالمواسم
وحيد في العراء.. عار في الشتاء.. محتشم في الصيف بخضرة عابرة
مستوحش و لو كنت داخل غابة..
لا دخل لي بأزيائي و لا مظهري
أرتدي خضرتي متى شاء الفصل لي
وأنضو ورقي متى شاء فصل آخر لي
و أشتهي ثمرا و لا أطوله و غالبا ما
يسقط حولي و ليس لأغصاني قدرة الالتقاط و لا حاسّة للذوق و لا فم للأكل ...
أنا شجرة أهترئ في الشمس
و ظلٍّي لسواي
يسترخي عنده العابرون
ينحت فوق جذعي الأصيل العشّاقُ أسماءَهم و يؤرّخون مواعيدَهم
ويرسمون علامات الحبّ و هم يحلمون بتأبيده فوق جذع أصيل..
يكتب على ورقاته المراهقون رسائلهم البذيئة لأقرانهم الذين ينافسونهم في الحبّ، وفي الصعود في سلّم الحياة
ومدارج الاكتمال
و يكتبون إلى حبيباتهم اللاتي تردّدن أوتمرّدْن استجابة لنزوة جديدة في الحسّ..
و يأوي إليها الطير تستريح من فضاءاتها المتعبة و من سفرها الحُرّ..
وأحيانا توقظ غفوتي بسقسقاتها العابثة..
تلوذ بها الثعابين و تلتحف اللّحاء لتتربّص بالفرائس، بالنّدى، و الظلّ.. وأحيانا ترسم بالسمِّ لوحة الموت ما بين الأفانين الحالمة باخضرارها الفتيّ..
و يتّخذها النّحل أكنانا لشهدها المثقل بالصّفاء..
يسرق من نسغها مَرْضى الرّبو بعض جرعاتهم كي يستعيدوا اعتدال الرئتيْن..
و من أوراقها يقدّ العجزة خلطة تزيد
في الباه وتحسّن الأداء الأيروسيّ
كي تخلد المتعةُ في الكون..!
أنا الشجرة التي تسندين إلى جذعها طولك و تتأوهين من وجع ما..
و التي نَقَف من سمراتها امرؤ القيس حنظلا
و التي نام تحتها قيس و قد جُنّ..
و التي استراح عندها غوتاما بوذا
متأملا و مدركا مسالك الاستنارة...
أنا معقل الآلهة..
ومدعاة الهبوط إلى الطّين.
___________
سيف .د.علوي
شكرا لكرم مروركم