مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

إن أنا لا شجرة/د.سيف

 إنْ أنا إلاّ شجرة


ألا تعرفين أنني شجرة

واقف كالصّبر و عنيد كالمواسم

وحيد في العراء.. عار في الشتاء.. محتشم في الصيف بخضرة عابرة

مستوحش و لو كنت داخل غابة..

لا دخل لي  بأزيائي و لا مظهري

أرتدي خضرتي متى شاء الفصل لي 

وأنضو ورقي متى شاء فصل آخر لي

و أشتهي ثمرا و لا أطوله و غالبا ما 

يسقط حولي و ليس لأغصاني  قدرة الالتقاط و لا حاسّة للذوق و لا فم للأكل ...

 أنا شجرة أهترئ في الشمس 

و ظلٍّي لسواي

يسترخي عنده العابرون

ينحت فوق جذعي الأصيل العشّاقُ أسماءَهم و يؤرّخون مواعيدَهم 

ويرسمون علامات الحبّ و هم يحلمون بتأبيده فوق جذع أصيل.. 

يكتب على ورقاته المراهقون رسائلهم البذيئة لأقرانهم الذين ينافسونهم في الحبّ، وفي الصعود في سلّم الحياة 

ومدارج الاكتمال

و يكتبون إلى حبيباتهم اللاتي تردّدن أوتمرّدْن استجابة لنزوة جديدة في الحسّ..

 و يأوي إليها الطير  تستريح من فضاءاتها المتعبة و من سفرها الحُرّ.. 

وأحيانا توقظ غفوتي بسقسقاتها العابثة..

تلوذ بها الثعابين و تلتحف اللّحاء   لتتربّص بالفرائس، بالنّدى، و الظلّ.. وأحيانا ترسم بالسمِّ لوحة الموت ما بين الأفانين الحالمة باخضرارها الفتيّ.. 

و يتّخذها النّحل أكنانا لشهدها المثقل بالصّفاء..

يسرق من نسغها مَرْضى الرّبو بعض جرعاتهم كي يستعيدوا اعتدال الرئتيْن..  

و من أوراقها يقدّ العجزة خلطة تزيد

 في الباه وتحسّن الأداء الأيروسيّ

 كي تخلد المتعةُ في الكون..! 

أنا الشجرة التي تسندين إلى جذعها طولك و تتأوهين من وجع ما..  

و التي نَقَف من سمراتها امرؤ القيس حنظلا 

و التي نام تحتها قيس و قد جُنّ..

و التي استراح عندها غوتاما بوذا 

متأملا و مدركا مسالك الاستنارة...

أنا معقل الآلهة..

ومدعاة الهبوط إلى الطّين.

___________

سيف .د.علوي

عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية