مِنْ غير ِ وِجْهَة ِ،
كعادتي إلى غير وجهة
إلى غير ِ نفسي
رِحلتي،
يأخذني قاربي
كما كُل ُّ مرة ٍ
إلى حيث لا أدري،
لست ُ أنا ممّن يقود ُ
بل هو الرأس ُ بلا عقل ِ!
حقًا أنا لا أدري !
ماذا تركت خلفي ؟
وَهل سيرافقني أمسي؟
فكُلُّ الطرق باتت مألوفة
حتى تلك التي لم أمرّ بها فهي تبدو كأنّها ظلي!
أراني أحاول الهروب ،
مرةً تلو المرة وَأنا أحاول لكنّي أفشل ُ
حتى هذه اللحظة قارب فشلي الألف وَلا أدري
سأستمر بمحاولاتي الفاشلة ؟
أم سأحقق النصر َ وَأهرب ُ دون رجعة ٍ!
ما يقلقني أنّني أحاول أنَّ أهرب ؟
أنّني أحاول ُ أن أتنصل عنك تاركك تواجه الشرَّ لوحدك ،
ما أعظم جبني وتخاذلي وَأنا أهرب دون أن أرافقك أو على أقل ٍ ترافقني أنت !
ما أشدنّي وقاحة ً وَأنا أترك إرثي لينهب ْ؟
لينهال عليه مَن هم بلا قلب ْ،
ما أقبحني وَأنا أراك تُذبح !
حتى على غير قبلة المسلمين أنت تُصْلَب ْ!
فأيَّ قَلْب ٍ بين َ جنبي َ أحمل ْ؟
وَأيُّ رأس ٍ هذا الذي يقودني بلا عقل ْ؟
لا أعلم هل أنا الذي أعرفني
أم بت ُ غريبًا حتى عليَّ؟
حاولت ُأن أعرفني لكن دون جدوى
فكُلُّ ملامحي غريبة ٌ
فهي لا تشبه عصري !
فلا الوجه وجهي ولا القلب قلبي
ولا حتى العقل عقلي !
أنا أشبه كثيرًا ذلك المسخ
الذي لا يعي !
وَكيف لا أكون ُ مسخًا وَأنا تركت ُ وَطنًا يموت ُ خلفي ؟
وَطن ٌ، لم يخذلني يومًا أو يتخل عني ،
وَطنٌ ،كم من مرة ٍ مات من أجلي ،
قاوم َ حتى انتصر بعد كُلِّ هذا الموت ِ،
إلى غير ِ وجهة ِ
وجهتي !
كما في كُلِّ مَرة ِ
أنا لا أقود ُ
بل هُوَ مَن ْ يقودني !
متى أتوقف ُ؟
متى أعرفني؟
متى بلا صراخ ٍ أجدني ؟
أنّى لي أن أكون َ بلا موطني؟
بلا موت بلا حياة بلا حتى
وَلو شيئًا من القدر ِ،
مِن غير ِ وجهة ِ
إلى ذات ِ غير ِ وجهتي ،،،،،
محمد العبودي ،،،

شكرا لكرم مروركم