جودي كما جادتِ الأنواء بالمطرِ
بالوصلِ واسقي الظما في الحين وانهمري
مُذ غبتِ هذا فؤادُ الصبِّ من كمدٍ
يذوي ويحرقُ محزونًا ولم تزرِ
كم بث نجواه واستسقتك أحرفه
وكم تلا بكتابِ الشعرِ مِن سورِ
أما أتاكِ رسولُ الشوقِ حين سرى
ولا حديث احتياج الليلِ للقمرِ؟
ولا حنيني ولا فقدي ولا شجني
في رهبة البوح يا ليلى ولا خبري؟
في كل قافيةٍ من داخلي انبعثت
إليكِ أرسلتُ نفسي كامل الصورِ
في كل عابرةٍ ألقاكِ ساكِنةً
من شدةِ الشوقِ لا من وحدةِ الضجرِ
يُخيلُ القلبُ لي رؤياي من ولهٍ
على سطورِ أُولاَتِ العزفِ للوترِ
يطوف حولي خيالٌ منك يسكنني
حينًا ويخطف مني وهمه بصري
وكم تحسستُ عني في السطورِ وكم
أسرجتُ وهمًا جوادي أقتفي أثري
وأنتَ كنتَ فؤادًا بين أضلعها،
ماذا جرى لك؟ قل يا قلبها الحجري
كالماء كالرَوْحِ كالريحان كنت لنا
كما عليل الصبا في ساعة السحرِ
يا باكيًا خلف سورِ الهجرِ أزمنةً
لو كان ما فيكَ فيهِ، قال: لا تذري
وجاء طوعًا بها أو كان مُرغمها
فانهض ودع عنكَ ما أبلاك للقدرِ
عبدالرحمن حمود

شكرا لكرم مروركم