الجَنَّة العَامِرة
جميعُ الرؤَى تتسكَّعُ ..
في أفُقِ الأرضِ ،
يعرِفُها الناسُ واجمةً حاسرَةْ .
تريدُ الوصولَ سريعًا إلَى الذّاكِرَةْ .
هوَ الشِعرُ أثقلُ مِن ساعةِ الليلِ
أوجَعُ مِنْ سهَرِ الليْلِ ،
لكنْ سيبقَى علَى قمرِ الليْلِ
أنْ يأخذَ النومَ ـ نومَ العرائسِ ـ
مِن عيْنِها السّاهرَةْ .
ومِن غيرِ أسئِلةٍ عَن
ترَانيمِ هذا الحَمامِ
وناياتِ ذاكَ الغَديرِ
وموِّالِ تلكَ الشطوطِ
التي لم تزلْ هادِرَةْ .
تُلوِّحُ للفجرِ مِنّا أيَادٍ
تَقـطَّـرَ أجملُ عطرِ المُحبِّينَ مِنها
فكَمْ مسحَتْ عَنْ جُفونِ العَذَارَى
دُموعًا مِنَ الحبِّ ..
ظلَّتْ بأمرٍ مِنَ الحبِّ
ناهِيةً آمِرَةْ .
فهَل يمضغُ القلقُ الآنَ ..
خبزَ الصِغارِ .. وحَلوَى الرسائلِ ..
مِن جَيْبِ أبهَى وأحلَى نهَارٍ
أتَانَا لِنسمعَ أحبابَنا
ونرتِّبَ أسماءَنا
ونعانِقَ أشجارَنا النَّاضِرَةْ .
نعَمْ ، ستجِيءُ إلَى الناسِ
شمسٌ تُذَهِّـبُ كلَّ الدروبِ
وتسحَقُ كلَّ الهمومِ
وتُنسِي العجائزَ بَردَ الشتاءِ
وتُلبِسُـهُنَّ ثِيابَ الشبابِ ،
وتمنَحُـهُنَّ مدينَتَهُ السّاحِرَةْ .
وإنْ كانَ أنكرَنِي رَحِمُ الأرضِ ..
لكنَّني طِفلُها
ثمَّ عاشقُها
ثمَّ شاعرُها
أنَا سُلطانُهِا العَربِيُّ الذِي
كلُّ إلياذَةٍ تمدَحُ الحقَّ
تمدحُنِي .. كيفَ لَا
وسِراجِي هُدًى
ودَمِي ثورةٌ ،
ويَدِي غيْمةٌ عاطِرَةْ ؟
وإِنْ تَكُ تلكَ التجاعِيدُ
قد أوهَمَتْـهُم بأنِّي هَرِمْتُ
فإنِّي فتًى لا يموتُ ـ وربِّيَ ـ
حتَّى يُحطِّمَ خوفَ القلوبِ
مِنَ البغىِ
والفقرِ
والذلِّ ،
حتَّى يدومَ النهارُ ..
ويعرِفَهُ الفقراءُ الذينَ بَنَوْا
فِي قُرونٍ لِهامانَ قلعَتَهُ العاشِرَةْ .
سيَمتدُّ ظِلُّ النخيلِ
ويمتدُّ شَدوُ الطيورِ
ويمتدُّ عِطرُ الزهورِ
ليُصبِحَ جنَّـتَنا العامِرَةْ .
بقلم الشاعر السيد العبد
شكرا لكرم مروركم